علم الاجتماع الأدبي

  1. مقدمة
  2. الأدب وأساليب دراسته.
  3. علم الإجتماع موضوعه ونشأته.
  4. الظاهرة الأدبية وعلاقتها بالمجتمع.
  5. علم اجتماع الأدب، النشأة والنظريات.
  6. بعض قضايا علم اجتماع الأدب.
  7. المؤثرات الاجتماعية على الأديب.
  8. الرواية والمجتمع.
  9. الشعر وارتباطه بقضايا المجتمع.
  10. القصة: نماذج لتصوير الواقع الاجتماعي.
  11. اللغة والمجتمع.
  12. المقال وتصوير المجتمع.
  13. خاتمة.
  1. مقـــــدمــــة:

ثمة حركة بحثية متنامية في علم الاجتماع الأدبي تقابلها حركة هادئة في الطرح النظري الذي يهم القارئ والدارس الباحث إذا ما أراد أن يستقي من قضايا نظريات علم الاجتماع الأدبي ومسائله الفكرية ما يعينه على البحث والدرس انتقاءاً وتوجهاً وتحليلاً وتفسيراً.. ونحاول من خلال هذا البحث أن نقدم ما توفر من نظريات علم الاجتماع الأدبي التي تبحث في علاقة الأدب بالمجتمع أو التحليل الاجتماعي للأدب من خلال ما أسهم به نقاد الأدب عبر مجتمعات وسياقات اجتماعية مختلفة.

ويتبادر إلى الذهن سؤال حول وجود فن ومن بينه الأدب خارج إطار الجماعة، والرأي الغالب أنه لا فن في حياة منعزلة ولا أدب خصوصاً إلا في جماعة. وغير صحيح أن هناك من ينتج فناً ليتمتع به هو أو يقول شعراً ليسمعه وحده، ثم من أين يستمد الفنان والشاعر انفعالهما المبدع ؟ أليس من تجاربهما في محيطهما ؟ إن الأدب تعبير جميل عن تفاعل إنساني وعلم الاجتماع دراسة التفاعل الإنساني بمنهجية علمية.

إن الغوص في أعماق التاريخ يبين أن مرحلة الإنتاج الفني هي مرحلة متأخرة في عمر الإنسانية تأتي بعد انتظام الجماعة واستقرارها وإقامة نوع من تقسيم العمل بين أفرادها. وأن بواكير الأعمال الفنية في تاريخ البشرية كانت في ظل مناطق التجمع البشري أو بجانب القادة والملوك، تحكي في قصة الخلق والعودة إلى الرب و قصة الصراع الأبدي بين الجماعات البشرية.

يعتقد الأديب أو الشاعر في بعض الأحيان أنه انفلت من سيطرة الجماعة ونفوذ البيئة وأنه يهيم في المطلق ويدعي الشاعر حينها أنه إنما يغرد للطبيعة ولا يهتم بالناس ولا بحياة الناس.

والواقع أن خيال الفنان مهما سما ومهما حلق به صاحبه بعيداً عن البيئة فسيبقى مشدوداً إليها بألف سبب.. فلكل أديب وشاعر وفنان بيئته وعالم الخيال المطلق بين جميع البشر المتحرر من جميع البيئات لا يمكن أن يوجد، فالأديب ابن مجتمعه كما سنرى لاحقاً. وبهذا المفهوم فلا أدب ولا فن إلا في جماعة ومن أجل الجماعة. وهذه القناعة تمهد للاعتقاد بأن فهم الأدب، في عمقه ومراميه لا يمكن أن يتم إلا داخل الإطار الاجتماعي الذي منه انطلق الأدب وإليه توجه وهذا موضوع علم الاجتماع الأدبي.

سنعمد إلى إلقاء نظرة سريعة على مفهوم الأدب وكذلك مفهوم علم الاجتماع.. ونظريات علم الاجتماع الأدبي، كما سنتناول الظاهرة الأدبية واهتمامات علم الاجتماع بها وعلاقة الأديب بمجتمعه، وتصوير الأدب للمجتمع مع نماذج من تصوير الأدب لقضايا المجتمع من خلال الرواية أو القصة والشعر والمقالة مع بحث بعض قضايا علم الاجتماع الأدبي في الأفكار والقيم التي تعكس علاقة الأدب بالمجتمع من بحث علاقة الأدب بالنظام السياسي والأيديلوجيا.

  • الأدب وأساليب دراسته:

في مفهوم الأدب لن ندخل في متاهات التحديد اللغوي وغير اللغوي إنما الهدف هو توضيح نوع الإنتاج الفني الذي تعنيه اللفظة عند العرب والأوروبيين.

– عند العرب:

إن استخدام الأدب بمعنى الإنتاج الكلامي الفني من شعر ونثر متأخر في اللغة العربية. ولم يتحدث العرب غالباً عن الأدب بوصفه فناً أو علماً يشمل صنوف الكتابة جميعها ، كان حديثهم عن هذه الفنون جزئياً فكتبوا عن الشعر والنثر وعن الخطابة والمقالة وما إلى ذلك وذكروا أساليبها وآلاتها. وغالباً ما كانت الكتابة عندهم تعني وظيفة الكاتب عند الملوك والأمراء وذوي الشأن. أما نظرة العرب القدماء النقدية فكانت هي أيضاً جزئية تتعلق بكل فن على حدة. وقد فرض النقاد الابتكار والإتيان بالمعاني الجديدة مع المحافظة على النهج القديم، ولم يصلوا إلى تقويم مجمل إنتاج الأديب أو مجموعة من الأدباء على ضوء مبدأ ما فلسفي أو خلقي أو اجتماعي وما إلى ذلك وأن الالتزام لم يكن مطلوباً من الأديب ولا حتى أبسط أشكاله، الالتزام الوحيد المرغوب فيه هو الالتزام بالصدق والمقصود هنا ليس الصدق المطلق أو الخط الواحد الذي يسير فيه الأديب ولا يخالفه وإنما الصدق هنا نسبي ينسجم فيه المعنى وإطاره.

ونضيف أن الشعر العربي الذي عرف عنه الإغراق في الغنائية والبعد عن الالتزام بمبدأ خلقي أو فلسفي أو اجتماعي أو ما إلى ذلك، بقي أيضاً مغلقاً على فنون الشعر الأخرى فلم يطرق المؤلفات الطويلة من مسرحيات وملاحم ولئن ظهرت فيما بعد بعض هذه المؤلفات فقد كان ذلك في التراث الشعبي لا في ميدان التأليف الفني.

كان هذا وضع الأدب العربي مقتصراً على الأهداف الجزئية إلى أن بدأ الانفتاح على الآداب الغربية.

– عند الغربيين:

قديماً عرف اليونانيون الأدب بمعظم فنونه: نظموا الشعر الغنائي وألفوا الملاحم والمسرحيات والقصص وما إلى ذلك. فالأدب عند أرسطو محاكاة للطبيعة وتصوير للواقع الممكن من خلال شخص الأديب وخياله والأدب عند أرسطو وصف للواقع وهو يهدف إلى إحداث المتعة والنشوة أو يرمي إلى تأثير نفسي وخلقي.

وفي الحديث عن المدارس، أن العرب لم يعرفوا مدارس واضحة المعالم والأهداف، وقد عرف الأدب العربي مدرسة واحدة، هي مدرسة الشعر الجاهلي المتميزة بهيكلية القصيدة الجاهلية وبما تبلور فيما بعد في عمود الشعر. أما الآداب الغربية فقد انتظمت في مدارس تختص كل منها بفترة زمنية.. ولكل مدرس مبادئها التي تتضمن الحافز على الإنتاج الأدبي. وغالباً ما كان للأدب وظيفة منهجية على صعيد الجماعة صغرت أو كبرت سواء كانت هذه الوظيفة كشف خفايا النفوس أو كان البحث عن عقدها وعيوبها وفضح هذه العقد والعيوب للشفاء منها أو كان كشف الظلم الاجتماعي للتخلص منه أو كان خدمة قضية الجماعة ودعم وجودها وسياستها والتزام مواقفها.

إن هذه المقابلة المختصرة توضح لنا الالمختلفة، ر بين الأدب العربي والأدب الغربي، فالأول اختلط بالحياة العامة في كل مظاهره بشكل عفوي ولم يتخذ منهجاً ولم تكن له قاعدة لمدرسة وبقى على مر العصور تعبيراً ذاتياً ومبادرة فردية، بينما الثاني التزم أصولاً تتغير فيتغير معها، ومع مولد كل مدرسة يخوض الصراع من أجل البقاء.أو هكذا حلل النقاد من خلال ثقافاتهم المختلفة، فالغربي حلل أدبه ليس بالضرورة كواقع بل كما يراه من خلال مدارسه الحديثة التي أسقطها على تاريخه الأدبي.

وفي عصورنا الحديثة بعد أن تقاربت المسافات وامتزجت الثقافات لم يعد هناك مجال لأدب متقوقع، منعزل.. وقدا برزت التيارات العالمية في الأدب العربي. وبهذا وجدنا إن هناك تياران ما زالا يتفاعلان وهما تيار الأدب الملتزم وتيار الأدب غير الملتزم، فهل يلتزم الأدب قضايا الجماعة أو هو مجرد تعبير فني يصدر عن الأديب، وبالإجابة على هذا السؤال نجد أنفسنا في صميم البحث عن دور اجتماعي للأدب وتحليل اجتماعي لآثاره.

  • علم الاجتماع: موضوعه ونشأته:

موضوعه: إن أبسط تعريف له هو أنه علم يدرس التفاعل الإنساني بمنهجية علمية فهو يهتم بالحياة الاجتماعية من حيث هي اجتماعية وبالإنسان بوصفه كائناً اجتماعياً وبما ينتج عن حياة الجماعة من ظواهر لها طابع عام لا فردي.

نشأته: لم يأخذ علم الاجتماع مكانه في الوجود كعلم مستقل إلا في مطلع القرن التاسع عشر وقد أطلق عليه ( أوغست كومت ) ([1]) السوسيولوجيا. وأول من قام بدراسة منهجية للظواهر الاجتماعية ووضع أسس البحث الاجتماعي العلمي هو ( دوركايم ) ([2])، ومن أبرز ما جاء به دوركايم نظرية تقسيم العمل وتقوم على أن المجتمع كلما ازداد عدد أفراده وتقدم في سلم التطور احتاج إلى تقسيم العمل بينما المجتمعات البسيطة تقوم على مشاركة الجميع في كل شيء. كما تحدث ( دوركايم ) عن ظاهرة الضمير الجمعي أو الوعي الجمعي وهو وعي أفراد الجماعة لانتمائهم إليها وتميزهم بذلك من غيرها. وينشأ هذا الوعي من مجموعة المعتقدات والمشاعر المشتركة. ويعد ( كارل ماركس ) ([3]) ممن وجهوا الأنظار إلى أهمية الظاهرة الاقتصادية في الحياة الاجتماعية وتأثيرها على مجمل الظواهر الأخرى. ومن أهم ما جاء به ماركس أيضاً نظرية المادية التاريخية التي تقول بأن صراع الطبقات هو الأساس في الحركة الاجتماعية. كما توصل ابن خلدون إلى وضع قواعد علم جديد سماه علم العمران البشري ويقول أن المجتمعات لها شخصيتها المعنوية وهي تحيا وتتطور وتتلاشى وفق أنظمة وقوانين ترعاها وتحركها.

ومن مهمات علم الاجتماع العام، أنه يشمل عدداً من العلوم الاجتماعية، وقد ينفرد الواحد منها باهتمامات عديدة من بينها الأدب حيث أن قضية العلاقة العضوية بين الأدب والمجتمع ليست قضية معاصرة ولكنها تشكل في الحقيقة المرحلة الثالثة من مراحل تطور معين مؤداه أن الأدب ليس ظاهرة فردية تتصل بالكاتب أو المبدع الأدبي فحسب ولكنه ظاهرة تتفاعل إلى جانب ذلك مع عدد من العوامل الخارجية وقد بدأت أولى هذه المراحل في القرن السادس عشر، أما المرحلة الثانية فقد واكبت حركة ظهور القوميات في أوروبة، والمرحلة الثالثة تقول بأن الأدب يتفاعل تفاعلاً عضوياً مع الوسط الاجتماعي أو الظروف والعوامل السائدة في المجتمع، أن الأدب ظاهرة اجتماعية. وقد تحدثت مدام دوستايل الكاتبة الفرنسية حول علاقات الأدب بالنظم الاجتماعية

  • الظاهرة الأدبية وعلاقتها بالمجتمع من خلال إسهامات النقد الأدبي:

إن علم الاجتماع الأدبي كنسق معرفي لم يولد في بادئ الأمر مستقلاً ذا خصوصية، بل إن بعض رواد علم الاجتماع قد تناولوا الظاهرة الأدبية في معرض حديثهم عن علم اجتماع المعرفة دون وقفة جادة ومتأنية أمام الظاهرة الأدبية في علاقتها بالمجتمع،  إن كونت ودوركايم على سبيل المثال ومن قبلهما عبد الرحمن بن خلدون، وكارل ماينهيم من بعدهما قد نوهوا دون تأمل بعلاقة الأدب بالمجتمع، إذ يبدو أن انشغال رواد علم الاجتماع ببعض مشكلات المجتمع وقضاياه الملحة كالمشكلات الاجتماعية وظواهر الانحراف والجريمة وانعكاسات ظواهر التصنيع والاقتصاد والسياسة على المجتمع قد حال دون الوقوف المتأني والبحث المتعمق في علاقة الأدب بالمجتمع.

بعض مؤرخي اجتماع الأدب ينسب البداية الحقيقة لعلم اجتماع الأدب إلى الناقدة الفرنسية مدام ستايل ونسبه البعض الآخر إلى الناقد الأدبي هيبوليت تين، وتتوالى أسماء نقاد الأدب الذين اهتموا بالظاهرة الأدبية في علاقتها بالمجتمع ومنهم الألماني توماس هول الذي تأثر بالمنحى الأيديولوجي الماركسي وقد أكد هول أن نتائج البحث الاجتماعي الأدبي يمكن أن يكون في خدمة السياسة الثقافية الاشتراكية، والنظرية الأدبية الماركسية.

يرى بول رامساي أن دارس المجتمع يشترك مع الباحث في الأدب في ثلاثة دوافع هي:

( أ ) أن كلاً منهما يسعى بحثاً عن الحقيقة.

( ب ) أن كلاً منهما يسعى بحثاً عن حقائق القيمة والقيمة في الحقيقة.

( جـ ) أن كلاً منهما يرغب في تحقيق الأحسن وفي تحسين كل من المجتمع والأدب.

إن الهموم المشتركة والعلل المتجانسة التي يعاني منها كل من عالم الاجتماع والناقد الأدبي قد قاربت بينهما حيث قطعت الدراسات الأدبية والاجتماعية شوطاً طويلاً نحو معرفة القيمة. ويخالف ذلك الرأي جيفري سامونز الذي يرى أن العلاقة بين علم الاجتماع والأدب ليست بالضبط علاقة تألفية.

لقد حدثت بعض التطورات في علم الاجتماع الأدبي ، حيث اتجه المنحى الاجتماعي نحو نقطة بعينها هي أن كل أنواع الأدب حتى تلك التي نجلها لعظمتها هي أنواع من الأدب سريعة الزوال تحتفي من الذاكرة الثقافية بمجرد أن يزول السياق الاجتماعي المرتبطة به هذه الأنواع من الأدب ومن أكثر مؤيدي هذه الرؤية الناقد وعالم اجتماع الأدب الفرنسي روبرت سكاربيت.

ويستعرض وليام إميل مالمان بعض المحاولات التي تمت في نطاق الأدب الألماني وحاول أن يقيم علاقة قوية بين العمل الأدبي من ناحية، ومطالب الجماهير من ناحية أخرى. ويرى بورجاردت أنه خلال محاولات التحرير والانعتاق بالقرن التاسع عشر، قد انعكست تلك المحاولات على الأدب.

أما النقد الأدبي الروسي فقد كان له دور لافت ومؤثر في دعم الطرح الاجتماعي للأدب. فمنذ البدايات الأولى ارتبط الأدب الروسي المعاصر بالمجتمع، وعلاوة على ذلك فإنه يبدو أن النقد الأدبي بروسيا، على المستويين الأكاديمي والشعبي قد حول اهتمامه مبكراً نسبياً إلى مشكلات وقضايا علم اجتماع الأدب. وقد نالت العلاقة بين الأدب والمجتمع ذات الاهتمام من قبل النقد الأدبي الأكاديمي الروسي في أواخر القرن التاسع عشر. ولقد كان أنصار المدرسة الثقافية التاريخية بروسيا مؤمنين بأن أدب أي مرحلة يمكن أن يفهم عندما يرتبط ابتداءً بالحياة الاجتماعية والوطنية للمجتمع وبالنظام الاجتماعي والاقتصادي الذي يحدد هذا النظام(1).

ويلاحظ أن المدرسة الثقافية – التاريخية قد تأثرت بنظرية تين عن ( الوسط ) فلقد قام هينيكن من خلال منهجه المجال السسيولوجي بالبحث في تأثير الفن في المجتمع بصورة أكبر من اهتمامه بالبحث في تأثير المجتمع في الفن.

ومن مزايا الإهتمام الروسي بالمظاهر الاجتماعية الأدبية أنه قد تأثر بما قدمه النقاد الآخرون من غير الروس مثل الفرنسي جيو الذي كان له تأثير كبير في روسيا من خلال عمله.

علاقة الأدب بعلم الاجتماع:

ولقد مثلت الماركسية كمذهب فلسفي واتجاه فكري ومنهج تحليلي لدى كثير من نقاد الأدب في روسيا القاعدة الأساسية التي اعتمدوا عليها في محاولاتهم الرامية إلى التحليل الأدبي والتحليلات الاجتماعية والأدبية، ومنهم بليخانوف الذي حاول أن يؤسس ما أسماه بالتحديد الاجتماعي للتطور الفني.

ويبدو أن الطبيعة التجزيئية للبناء النظري لعلم الاجتماع الأدبي كما قدمه بليخانوف كانت واحدة من الأسباب التي أثارت الاهتمام بالبحث الاجتماعي، كذلك استخدام المنهج الماركسي في البحث الأدبي بعد ثورة 1917م، حيث انبثقت عدة مدارس نقدية أوربية. كما شهدت الفترة ما بين عام 1930 إلى 1965 إسهامات بالغة الأهمية في نطاق علم الاجتماع الأدبي بعد أن توالت جهود الباحثين ونقاد الأدب في الاتحاد السوفيتي ( سابقاً ).

ولنقاد الأدب في كل من بريطانيا والولايات المتحدة إسهاماتهم البارزة في نطاق علم الاجتماع الأدبي. ويثير هاري ليفن قضايا مهمة حول علم الاجتماع الأدبي حيث لا ينظر ليفن إلى الأدب باعتباره – فقط – نتاجاً لسبب اجتماعي ولكنه إلى جانب ذلك يتعامل مع الأدب على أن له دوراً إبداعياً في العلاقة بالمجتمع، كما يرى أنه الأدب قادر على التأثير في النتائج الاجتماعية.

ونشير هنا إلى محاولتين في نطاق الإسهامات الأمريكية والبريطانية عن الأدب باعتباره فناً في علاقته بالمجتمع حيث قدم المحاولة الأولى فيتوتاس كافوليس عن تأثير البيئة الاجتماعية على أسلوب الفنان أثناء العملية الإبداعية وهي إما تأثيرات مباشرة تنبع من القوى السياسية والاقتصادية داخل المجتمع أو تأثيرات غير مباشرة مثل السمات الدينية. أما المحاولة الثانية قدمها بول رامساي حيث عرف أربعة أنماط رئيسة للأشكال الاجتماعية التي تكررت عبر التاريخ وهي المجتمع المتجانس والمجتمع المنقسم ( الحرب الأهلية ) والمجتمع المعرض للخطر ( حيث يواجه الإنسان مواقف خطرة ) والمجتمع المجزأ أو المفتت الذي يعد نتاجاً لفقدان القيم العامة. ويؤكد رامساي أن كل شكل من هذه الأشكال يفضي إلى خلق نزعات أو اتجاهات بعينها تنعكس من خلال بنية الأدب الخاص بكل حقبة زمنية. وبهذا المعنى فإن الأدب يعكس الصراع الدائم بين القيود التي يفرضها المجتمع على إبداع الفنان ، ودور الفنان في كسر تلك القيود أو الروابط المقيدة للعملية الإبداعية.

  • علم اجتماع الأدب – النشأة والنظريات:

في هذا الجزء من البحث – بعد عرض العلاقة القائمة بين النقد الأدبي وعلم الاجتماع الأدبي من خلال ما أسهم به نقاد الأدب عبر مجتمعات وسياقات اجتماعية مختلفة، نقوم بمحاولة التأصيل التاريخي للاهتمام بالجذور الاجتماعية للظاهرة الفنية والتي تعد الظاهرة الأدبية جزءاً منها مع عرض بعض النماذج الجادة لتأسيس علم اجتماع الأدب من قبل علماء الاجتماع المعنيين بالظاهرة الأدبية إلى جانب النظريات التي ساهم بها فلاسفة الفكر المحدثون والمعاصرون كجورج لوكاش، وتين،  ولوسيان جولدمان، والمدارس الفكرية المختلفة كمدرسة فرانكفورت على سبيل المثال.

إن محاول التأصيل للفن ومن بينه الأدب والمجتمع تقودنا إلى رافد لا سبيل لتجاهله وهو الرافد الفلسفي، فمن المؤكد أن الفلسفة اليونانية القديمة قد سعت إلى فهم الفن – والأدب كمظهر له – في علاقته بالوجود المتضمن كلاً من الطبيعة والكون والواقع الاجتماعي. ويعد أفلاطون وأرسطو من أكثر الفلاسفة إسهاماً في هذا النطاق. وكان أفلاطون يستند في دعاواه الخاصة بالفن على أساس أن الفنون كلها تنهض على فكرة المحاكاة أو التقليد. أما أرسطو يؤكد على الدور الذاتي للفنان أو الأديب المحاكي للطبيعة، الذي يقوم بالتعبير عما يتصور أن الطبيعة من المحتمل أن تقوم بفعله. أي أن الأديب أو الشاعر يعمل على إعادة خلق الواقع وتنظيم العمل الإبداعي تحقق له قبولاً من العقل الإنساني.

وفي الواقع أن البداية الحقيقية لنشأة علم الاجتماع الأدبي يمكن نرجعها حسبما يرى روبرت سكاربيت إلى الوقت الذي بدأ فيه نقاد الأدب والمؤرخون يتعاملون مع الأدب كحقيقة خاصة ومحددة من ناحية، ويحاولون الإجابة عن التساؤلات الاجتماعية باستخدام المناهج والطرق الاجتماعية من ناحية أخرى.

حاول المفكر المجري جورج لوكاش أن يؤسس منهجاً للتحليل النقدي اعتماداً على فكرة التوازي بين النماذج الجمالية للعمل الفني والبناءات الاقتصادية المعاصرة للمجتمع، ويمكن اعتباره أول من بادر لخلق نمط جديد للبحث الاجتماعي في النقد الأدبي.

وقد تمثل لوكاش نظرية الانعكاس ولكن ليس بالكيفية التي عرفت بها لدى فلاسفة الإغريق ولكن من خلال التأكيد على أن الأدب من الضروري أن يعكس الواقع الاجتماعي وأن يلتزم بقضايا الطبقات، وأن يكون قادراً على أن يدرك صيرورة الصراع الاجتماعي ويجسده في عمله بوسائله الفنية ومن هنا جاءت أولوية المضمون الاجتماعي على الشكل بحيث يصبح الشكل وسيلة لتجسيد أو تحقيق المضمون في العمل الأدبي. ويسعى لوكاش إلى معرفة النص والكاتب من خلال رؤية الكاتب للعالم التي هي في الواقع رؤية طبقته أو جماعته.

ويعد بليخانوف من رواد نظرية الانعكاس التقليدي وهي نظرية تفسر علاقة الكاتب بالواقع تفسيراً ميكانيكياً يميل إلى التبسيط الشديد والاختزال المخل، إلا أن الانعكاس لدى لوكاش يحمل طابعاً خاصاً فهو انعكاس يمر عبر رؤية الكاتب للعالم أي يمر عبر وسيط مما يعطي الكاتب درجة أكبر من إدراك التركيب في النص الأدبي.

ومن أكثر النظريات الحديثة شمولاً في علم الاجتماع الأدبي تلك النظرية التي قدمها هج و الزيل دنكان الذي اعترف بالتأثير الذي تمارسه البيئة الاجتماعية – الثقافية على إبداع العمل الأدبي, وفي نظريته جعل للأدب مكانة محددة بصورة واضحة داخل المجتمع، وقسم دانكان الأدب إلى فئات هي الفن السحري، الفن العظيم، الفن القائم على الإدعاء والنظام الاجتماعي، ويرى دنكان أن الأدب ألفاظ ذات طبيعة استقلالية يقدمها الكاتب المبدع ولكنه يعكس الظرف أو الوضع الاجتماعي السائد داخل المجتمع.

ومن أبرز رواد علم الاجتماع الأدبي وأهم مؤسسيه عالم الاجتماع والناقد الفرنسي الأشهر لوسيان جولدمان ( 1913 – 1970 ). وقد أطلق على نظريته البنيوية التوليدية. وكان في رأيه أن البناءات العقلية تتغير كما يتغير المجتمع ، إذ أن هناك تفاعلاً بين البناءات العقلية والبناءات المجتمعية فتكون العنصر التوليدي الخاص بمنهجه.

وهذه النظرية تعد من أشهر مناهج علم اجتماع الأدب، وهي تعنى بمحاولة فهم العلاقة بين النص الأدبي والمجتمع كما سنرى ذلك لاحقاً عند دراسة علاقة الأديب بمجتمعه من خلال كتابة المقال والقصة ونظم الشعر.

ويرى جولدمان أن النص الأدبي ما هو إلا بنية صغرى تتولد عن بنية كبرى ويعنى بها البنية الاجتماعية. وقام جولدمان بتحليل روايات الأديب الفرنسي أندريه مارلو. ويرى جولدمان أن مشكلة علم اجتماع الرواية هي المشكلة التي شغلت دائماً علماء اجتماع الأدب. حيث كانت الرواية في الجزء الأول من تاريخها سيرة وعرضاً لمجتمع ، ويواجه علماء الاجتماع بدراسة العلاقة بين الرواية بوصفها نوعاً أدبياً والمجتمع الفردي الحديث. ويؤكد جولدمان أن ثمة حلقة وصل تصل ما بين الأبنية الاقتصادية وتجلياتها الأدبية، وهو يحاول أن يقيم تماثلاً بين بنية الرواية وبنية المجتمع الرأسمالي.

ومن أبرز الاتجاهات أو النظريات الحديثة ذات الطبيعة الراديكالية سواء في الأدب أو في الاجتماع أو السياسة أو الاقتصاد مدرسة فرانكفورت.

ومدرسة فرانكفورت النقدية لانتظر إلى الأدب باعتباره معادلات لفكرة أو فلسفة رؤية العالم، وإنما الأدب هو بمثابة نفي يتسم بمقاومته للأيديولوجية وللفلسفة وللفكر التصوري حسبما يشير ثيودور أد ورنو كممثل لهذه المدرسة. (2)

ومن أبرز مثلي مدرسة فرانكفورت النقدية لويس التوسيير الذي تجنب النزعة الاقتصادية مما سمح له بأن يؤكد أن البناء الفوقي الأيديولوجي ليس محض انعكاس للاقتصاد ولكنه أيضاً جزء من وجود ظروف هذا الاقتصاد ، كما أن التجنب للحتمية وللنزعة الاقتصادية قد أدى به إلى أن يتبنى الفكرة التي مؤداها أن الأيديولوجيا ينبغي أن ينظر إليها ليس كمجرد وعي زائف ولكن باعتبارها جزءاً هاماً من العلاقات الاجتماعية الحقيقية.

ورغم وقوع التوسيير في بعض التناقضات خاصة فيما يتعلق بتأرجحه بين رفضه لفكرة الحتمية المبتذلة وتحفظه إزاء العامل الحاسم ( الاقتصادي ) ثم عودته مرة أخرى ليؤكد أن الوضع الاجتماعي الاقتصادي هو العامل الحاسم الذي يعطي لهذين العنصرين ( الأدب والفن ) فرصة التأثير حتى على الاقتصاد، كأنه بذلك يرتد مرة أخرى كما يقول البحراوي ( حين يرتد إلى المقولة التقليدية: إن الاقتصاد هو المؤثر في نهاية المطاف..  )(3).

نظرية تين Tain حول علاقة الأدب بالمجتمع:

حاول تين في مقدمة كتابه ” تاريخ الأدب الإنجليزي ” إظهار العوامل الاجتماعية على أنها تشكل الأساس الذي يقوم عليه نقد وتحليل الرواية، وهي في نظرته إلى هذه العوامل الاجتماعية كان يتبع المذهب الواقعي الذي يقوم على العلاقات والممارسات التي توجد وتقوم في المجتمعات فعلاً. وبرغم أن تين قد دعا إلى اتجاه جديد وهو العلاقة بين الأدب والعوامل الاجتماعية إلا أنه لم يستطع أن يطبقها بشكل كامل. كما يرى أن الظروف الاجتماعية تشكل تيارات أو اتجاهات عامة تتميز بها الفترة التاريخية التي ينتمي إليها.

  • بعض قضايا علم اجتماع الأدب: 

من خلال العرض السابق أوضحنا أن العلاقة الجدلية بين الأدب والسياقات الاجتماعية والسياسية أو بالأحرى ( المجتمع ) ومحاولة فهم هذه العلاقة ومن ثم تفسيرها اجتماعياً هي محور اهتمام علم الاجتماع الأدبي. وفي هذا الجزء نقوم بتناول الأدب وعلاقته بكل من النظام السياسي والأيديولوجيا من ناحية ونتناول نظريات الجريمة وعلم الإجرام كما تتبدى في بعض الأعمال الأدبية وكذلك تناول قضايا علم الاجتماع كما تتجسد في بعض النصوص الأدبية – مقال – قصة- شعر وتعلق الأديب بمجتمعه مع إعطاء نماذج من تصوير الأدب لقضايا المجتمع.

أ. الأدب وعلاقته بالنظام السياسي والأيديولوجيا:

برغم تزايد مؤيدي مبدأ الفن للفن، إلا أن ذلك لم يحل دون الاعتراف بتأثر الفن ومن ثم الأدب بالسياق الاجتماعي والسياسي وتأثيره فيه، وهو أمر أقره باحثوا علم اجتماع الأدب.. الذين يرون أن ثمة علاقة ضرورية بين البنية السياسية لشعب وبين أدب هذا الشعب..

وإذا ما اتخذنا من النازية وأدولف هتلر نموذجاً للحكم الدكتاتوري نلاحظ أن هتلر قد انشغل بمسألة الفن طوال حياته، وقد لعب فن الرسم وخاصة الرسم الهندسي المعماري دوراً هاماً في حياة هتلر حيث أعاد تصميم ألمانيا من جديد وبمفاهيم تحمل معاني ومضامين جديدة مثل مفهوم الوطن والصورة أو المنظر الطبيعي للثقافة.

وفي علاقة الأدب بالأيديولوجيا، يرى عبد المحسن طه في حديثه عن العلاقة ( أن الأديب من الحتم أن يكون صاحب أيديولوجيا تتضمن إرادة تغيير الواقع من جهة وأن يكون على معرفة دقيقة بالأيديولوجيات المطروحة في المجتمع من جهة أخرى ). وقد عني نقاد الأدب بمسألة العلاقة بين الأدب وأيديولوجيا السلطة الحاكمة ( أو الفكر السائد والمهيمن ).. ويجب أن يهتم بها باحثو علم الاجتماع الأدبي أيضاً، ولكن ثمة ملاحظة مهمة هي أن الأيديولوجيا الخاصة بذات الأديب أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم ( الذات الأيديولوجية ) للأديب مسألة لا ينبغي أن تعامل معاملة الأيديولوجيا الحاكمة أو المهيمنة حيث أن أيديولوجية الأديب وقدرته على الالتزام بها أو حتى التحرر منها تؤكد حرية إبداعه، بينما الالتزام بفكر السلطة تعني القيود التي تحول دون حرية الإبداع، ولكن تأكيدنا على احترام أيديولوجية الأديب لا يعني أن يتحول النص الأدبي إلى مجرد منشور أدبي تعوزه الشروط الجمالية للنص، ولا يعني كذلك أن تعلو النبرة الأيديولوجية بحيث تطمس أي ملمح جمالي لهذا النص.

وتتجلى مجالات الأيديولوجية في الحياة الدينية والخلقية وتبدو كمنهج تستخدمه جماعة لإيجاد معنى وهدف وأسلوب للحياة في جماعة ( ولذلك فإن دراسة الأيديولوجية بالنسبة إلى عالم الاجتماع، تكون في أن ينسبها إلى جماعة أو طبقة ويحاول أن يكشف ما يجعل أفراد الجماعة على رغم هذا الخلاف أو ذاك فيما بينهم يتبادلون الاعتراف بأنهم أعضاء في هذه الوحدة الاجتماعية.(4)

والأيديولوجية تنطلق من قناعات معينة لتحديد السلوك في مضمار بالذات أو في مختلف نواحي الحياة.

بعض شعارات أيديولوجية البخيل:

  • قال بعض الحكماء: من جاد بماله جاد بنفسه لأنه لا قوام إلا به.
  • وقال ابن المعتز:
فاشدد عُرى مالك واستَبْقهِ

 فالبخل خير من سؤال البخيل

 
  • وقال الكندي:
قول ( لا ) يدفع البلا وقول ( نعم ) يزيل النعم

  بعض شعارات أيديولوجية الكرم:

  • إن الله جواد يحب الجود.
مالك للغير إن صنته

 وكل ما أنفقته فهو لك  

  ومن شعارات أيديولوجية تفضيل الذات:

وأكرم نفسي، إنني إن أهنتها وربك لم تكرم علي أحد بعدي  

ومن النماذج التي استهدفت الفهم الاجتماعي للأدب ومحاولة الربط بين القضايا الاجتماعية وبعض النصوص الأدبية تلك المحاولات التي عرضت نظريات الجريمة وعلم الإجرام كما ظهرت في بعض الأعمال الأدبية ثم تلك الإسهامات التي حاولت أن تتبع بعض قضايا علم الاجتماع كما تجسدت في بعض النصوص الأدبية – المقال – القصة والشعر.

نظريات الجريمة كما ظهرت في بعض الأعمال الأدبية تتبع بول دو من خلال عمله ( عمل الإجرام في الأدب ) بعض نظريا ت علم الإجرام المتجسدة في بعض الأعمال الأدبية. ويشير إلى المدرسة الكلاسيكية في علم الإجرام وكيف جسدها جورج برنارد شو في قصته ( مقتل شرطي ) وآرموند جريفل في قصته الجريمة الكاملة. ويرى دو أن المدرسة الوضعية في علم الإجرام قد تجسدت في  قصة الفندق الأزرق لاستيفن كرين. كما أن هناك دراسة توماس ويست ( عن ظاهرة الانحراف في الأدب) حيث يتتبع بعض تفصيلات هذه الظاهرة من حيث عواملها ومظاهرها والقائمين عليها وطرق علاجهم من خلال مجموعة من الأعمال الأدبية.

وهناك بعض القصص والروايات التي تناولت بعضاً من الانحرافات الشخصية ومنها العمل الأدبي الذي قدمه بل كليتون تحت عنوان ( الدائرة البيضاء ).

والأعمال الأدبية العربية التي يمكن أن يخضعها الباحثون العرب في علم الاجتماع الأدبي للبحث والدراسة من خلال نظريات علم الإجرام أو الاتجاهات النظرية كثيرة ومتنوعة ويكفي أن نشير إلى المجموعة القصصية لنجيب محفوظ التي حملت عنوان ( الجريمة )، كذلك روايات اللص والكلاب، بداية ونهاية، وثرثرة فوق النيل وغيرها، كذلك بعض إبداعات يوسف إدريس كرواية ( الحرام ) و ( النداهة ) والعيب، وقاع المدينة، فضلاً عن انحرافات بعض أعضاء الطبقة المصرية المترفة والتي عرض لها إحسان عبد القدوس في بعض إبداعاته الأدبية قبل عام 1952 وما بعده كشيء في صدري ولا أنام وأرجوك اعطني هذا الدوء على سبيل المثال.

قضايا علم اجتماع الأدب كما تتجسد في بعض الأعمال الأدبية:

إن أي محاولة للكشف عن مدى التزاوج بين بعض قضايا علم الاجتماع وظواهره المختلفة وبعض النصوص الأدبية تعد صيغة للتفاعل بين الأدب وعلم الاجتماع. ويقدم مايلز كلاورز وستيفن مروي تحليلاً لبعض النصوص الأدبية متتبعين من خلالها بعض قضايا علم الاجتماع مؤكدين على أن الأديب هو ابن المجتمع يعمل على تصويره من خلال التفاعل مع قضاياه. وقد بدأ التحليل بمسألة ( الجماعة أو المجموعة الإنسانية ) عارضين من خلالها مسرحية شكسبير الشهيرة
( كما تحب ) ، ووليم جولدينج في عمله ( أرباب الملفات ) ، وروبرت بولت في ( رجل لكل العصور ) ويستعرض المؤلفان بعد ذلك قضايا التنشئة الاجتماعية مثل لويس كارول في ( عبر المرآة ) وروديارد كييلنج في ( النوم الأسود ). والتنظيم الاجتماعي. ويمثل لهذه الظاهرة بأعمال كل من وليام جولدينج في ( الورثة ) وجيمس ميكنر في عمله ( الذكرى المئوية ) وفليتشر في عمله ( المتلاشي) ثم يتابع قضية التدرج الاجتماعي من خلال أعمال وليام بورتر في ( كعب الحذاء الحديدي ).

ويستمر المؤلفان في متابعة بعض قضايا علم الاجتماع من خلال بعض الأعمال الأدبية فيستعرضان الجماعات العنصرية والآنية كموضوع هام من موضوعات علم الاجتماع، وظاهرة الانحراف الاجتماعي كعمل ألبير كامي بعنوان الغريب، كذلك استعرض كل من مايلز كلاورز وستيفن مروير قضايا الأسرة، الدين والتربية والنسق الاقتصادي والنظم السياسية والتغير وذلك من خلال بعض النصوص الأدبية كالقصة والرواية والمسرحية.

ويمكن هنا اتباع المنهج الذي قدمه كلاورز وموري بتخير بعض النصوص الأدبية من قصة طويلة أو قصيرة أو مقال أو مسرحية أو شعر ونحاول سبر غورها وتحليل مضمونها اعتماداً على بعض قضايا علم الاجتماع والظواهر التي يعنى بدراستها.. الخ.أن نراعي في عرض نماذج تصوير الأدب للمجتمع السياقين المجتمعي والزمني الذين أغفلهما كلارز وموري مثل النصوص الأدبية ( المصرية ) ( السعودية ) أو ( اللبنانية ) أو( المغربية).. الخ . كما يجب أن نضيف البعد الأيديولوجي للمبدع نفسه لأن المبدع رؤية للعالم تشمل الزمان والمكان.. وفيما يلي نقدم بعض النماذج من مقالات وقصص وأشعار تؤكد تصوير الأدب للمجتمع وكذلك أن الأديب هو ابن المجتمع يتفجر إبداعه من خلال تفاعله مع قضايا مجتمعه.

وحقيقة أن الأديب ينطبع بالظروف الاجتماعية ويصبح بشكل عام نتاجاً لها ولكن هذا الانطباع لا يزيد في الحقيقة عن كونه انطباعاً عاماً بما يمكن أن نسميه البيئة الاجتماعية أو الإطار الاجتماعي العام. ونجد تين يقول أن المسرح الإنجليزي في قرن ما انطبع بشكل كامل بمقومات ذلك القرن وبمقومات الأمة الإنجليزية أو أن هاملت ( الشخصية الرئيسية في مسرحية شكسبير المعروفة باسمه ) قدم بموقفه واتجاهات حواره في هذه المسرحية صورة دقيقة لشكل المجتمع وملامحه في الوقت الذي كتب فيه شكسبير هذه المسرحية.

هذا عن دور الظروف الاجتماعية وهي تسهم في تشكيل شخصية الأديب. ويمكن اعتبار نظري تين البداية الحقيقية للنظر إلى الأدب كمؤسسة اجتماعية.

  • المؤثرات الاجتماعية على الأديب:

أهم مؤثر يؤثر على الأديب هو عقيدته التي تصوغ حياته وتقولب تفكيره وتوجه سلوكه، والمؤثرات الاجتماعية تؤثر على نوع هذه العقيدة ومدى الالتزام بها.

  • مؤثرات اجتماعية تكوينية: وتتعلق بتكوين الأديب ويبدأ هذا النوع من المؤثرات منذ مولد الأديب ويمر بعدة مراحل.. وفي كل المراحل التي يمر بها الفرد خلال حياته يتفاعل الفرد الذي لديه مقومات الإبداع الأدبي مع المجتمع الذي يوجد به. ففي بداية عمره يتأثر بمحيط اجتماعي ضيق يتمثل في الأم والأب والأخوة والأخوات، وبعدها ينتقل الطفل إلى دائرة اجتماعية أوسع وعندما يصل إلى سن المدارس الأولية يتسع مجتمعه بصورة أكبر ويبدأ في استخدام خياله.. وتتواصل دائرة المجتمع في الاتساع إلى أن يصل سن البلوغ ويبدأ في مناقشة تقاليد المجتمع وقد يتمرد عليها ومن هنا يتم تشكيل الفرد المبدع في المجتمع.
  • مؤثرات اجتماعية توجيهية على دور الأديب: وهي الظروف العامة التي يمر بها المجتمع في مرحلة أو أخرى من مراحل تطوره ( الصراع بين القديم والجديد ). وقد مر المجتمع المصري ( شأنه شأن بقية المجتمعات ) بمثل هذه الفترات ومن بينها الفترة بين ثورة 1919 و 1952 والتي كانت فترة صراع بين القديم والجديد في أسلوب الحياة والفكر وقد ظهر هذا كله في كتابات أدباء كبار مثل طه حسين وتوفيق الحكيم وعباس محمود العقاد وإبراهيم المازني ويحيى حقي وسلامة موسى و هيكل وغيرهم.

      ومن بين المؤثرات التوجيهية كذلك الأزمات الخاصة التي يمر بها المجتمع ومثال ذلك في الوقت الحالي المجتمع الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال، وقد ترك هذا الظرف أثره على توجيه المهمة التي يقوم به الأدباء بحيث أصبح الاتجاه السائد هو الأدب المجاهد أو المقاوم أو أدب الانتفاضة وهو ما نجده بوضوح في أعمال الأدباء الفلسطينيين وغيرهم. وهناك تأثير المستوى المعيشي للأديب على الأعمال الأدبية التي ينتجها فالكثير يعملون تحت رعاية مالية من جانب أفراد أو هيئات ليمارسوا عملهم الأدبي، وبذلك تقيد حرية الأديب في توجهاته الفكرية التي يتضمنها عمله الأدبي.

  • الرواية والمجتمع:

الرواية فرع من فروع الأدب. وللرواية مضمون اجتماعي حيث أنها ترتبط بفترة أو مرحلة معينة من تاريخ المجتمع أو تطوره وعلى سبيل المثال فإن ثلاثية نجيب محفوظ تعالج ثلاث مراحل من تاريخ المجتمع المصري قبيل ثورة 1919 وحتى ثورة 1952. رواية بين القصرين تتحدث عن أنماط من الشخصيات والتصرفات والاتجاهات التي كانت سائدة حتى عام 1919 في أوساط التجار والموظفين والطلبة والروابط الأسرية. والجزء الثاني من الثلاثية وهو ( قصر الشوق ) يقدم صوراً للتطور الذي تعرضت له كل هذه الجوانب أو الجزء الثالث وهو ( السكرية ) فقد عكس نماذج التطور الذي ظهر في حياة المجتمع المصري.

وهي نماذج مثلت الحياة المصرية في تطورها المستمر حتى عام 1952 الذي شهد مرحلة جديدة في حياة المجتمع المصري كما تقدم رواية ( قاع المدينة ) ليوسف إدريس صوراً لما يجري في حياة الطبقات المختلفة للمجتمع. كما تقدم روايات إحسان عبد القدوس نماذج من حياة المجتمع. كما أن هناك مسرحية ( شهر زاد ) حيث ينقل توفيق الحكيم هذه الشخصية من ( ألف ليلة وليلة ) التي ظهرت في العصر العباسي ثم يضعها في قالب المجتمع المصري الحديث ليعالج من خلالها شخصية المرأة وحقوقها.

وفي مجموعة تحت عنوان ( أرخص ليالي ) عالج يوسف إدريس ما أسماه الانفجار السكاني وتبنى وجهة النظر الذي تربطه بالفقر،  وتصوير الفقر المدقع الذي يحرم أطفال الطبقة الدنيا من كل شيء.

ومن الأمثلة الواضحة على معالجة الأعمال الروائية للحقيقة الاجتماعية من خلال المنظور الوصفي المباشر أعمال الكاتب الإنجليزي تشالرز ديكنز الذي كتب عدداً كبيراً من الروايات التي تتناول أوضاع المجتمع الإنجليزي في القرن التاسع عشر من حيث طبقاته وفئاته والأنظمة السائدة فيه مثل رواية أوليفر تويست ( Oliver Twist ) ورواية تطلعات عظيمة Great Expectations ومن هذا النوع أيضاً رواية البؤساء للكاتب الفرنسي فيكتور هوجو Victor Hugo   وكذلك ألبير كامي في روايته ( الغريب ) والكاتب الإنجليزي كولن ولسن في روايته اللامنتمي.

وفي الأدب السعودي يبرز الأديب القاص الدكتور عبد الله بن صالح العريني برواياته التي تتميز بالسبك الأدبي والمعنى الهادف مثل رواية ( دفء الليالي الشاتية ) قصة (عبد المحسن) ذلك الشاب السعودي الذي ابتعث إلى أمريكا للدراسة وقد رافقته زوجته( أمل) وابنتهما الصغيرة (مناير)حيث عاشوا متمسكين بدينهم وأخلاقهم مع إصرار كامل على التفوق . وتكشف الرواية عن طبيعة الحياة الزوجية في الغربة والمفارقات المثيرة في التعامل مع الشخصيات الأخرى ، السيدة العجوز (مسز بودي) صاحبة المنزل ،وابنتها (جين) والدكتور بهاء حنا الأستاذ في الجامعة و(وليد) ابن خالة (عبد المحسن ) والتحول الكبير في حياة (تومي) في تصوير ومقرنة غير مباشرة بين المجتمعين السعودي والأمريكي .

أو روايته ( مهما غلا الثمن) التي تدور أحداث هذه الرواية في (اندونيسيا ) أكبر بلد إسلامي من حيث السكان حيث يعيش (أندي ) الشاب البسيط ظروف الحياة هناك وحيث لا مفر من الكفاح المضني لتخطي المشكلات التي واجهته، وضمن أحداث الرواية ترسل إحدى الأسر الإندونيسية ابنتها (نور حياتي) لتعمل في (السعودية) فتقف على خصوصيات الذين تعيش معهم، وأدق التفاصيل في حياتهم ومن خلال رسائله إلى أسرتها تعقد مقارنة غير مباشرة بين الأسرة في (اندونيسيا ) والأسرة في (السعودية) من خلال عيون الآخرين.

  • الشعر وارتباطه بقضايا المجتمع

إن القراءة الاجتماعية للآثار الأدبية أو الرموز التي تمثل هذه الظواهر وكذلك البحث عن ظاهرة اجتماعية في أثر أدبي تعتبر نهجاً معقولاً لاستجلاء علاقة الأدب بالمجتمع. ومن الأمثلة:

يقول المتلمس ( شاعرا جاهليا )

ومستنبح تستكشط الريح ثوبه ليسقط عنه وهو بالثوب معصم
يكاد إذا ما أبصر الضيق مقبلاً يكلمه من حبه وهو أعجم

تسير هذه الأبيات باتجاه قيمة واحدة هي الكرم والقرى.. وهي من القيم الاجتماعية الراسخة لدى العرب عموماًالشهيرة:احظ من أشعار عمرو بن كلثوم من خلال معلقته الشهيرة:

ألا هبي بصحتك فأصبحينا  

ويذكر عمرو بن كلثوم قيماً تغطي معظم القيم الاجتماعية العربية منها شرف النسب، والشجاعة، والقوة، والنجدة، والنخوة، الكرم، والقرى، السيادة والتميز والتعالي والتسلط، الوفاء، والرخاء والسعة.

وبقراءة اجتماعية لمعلقة طرفة بن العبد التي تبدأ:

نحن في المشتاة ندعو الجفلي لا ترى الأدب فينا ينتقر

والإطار الاجتماعي لهذه الأبيات هو حياة العرب الجاهلية داخل الإطار الجغرافي الذي هو الصحراء. أما ما يفعل في الإطار الجغرافي في تكوين الجو الاجتماعي يتجلى في أمور منها: تمجيد القوة، طابع الأنانية في الصراع لمحاولة الاستيلاء على ما لدى الآخرين بالإضافة إلى القيم التي تشكل أرقى معاني الإنسانية والمشاركة، ومنها الكرم والقرى والعفة والإباء التضحية والإيثار، النجدة وإغاثة الملهوف والضعيف.

يمكن القول أن الشاعر الجاهلي بدوي محافظ متمسك بعاداته وتقاليده وعصبيته وقيمه، بل هو فضلاً عن ذلك متمسك بحياته في باديته بكل ما فيها من شدة وقلة وشظف عيش لا يعادلها بأية حياة أخرى ولا يقبل استبدالها. بجمال القصور ولا رفاه الحضر ولذلك فهو ابن مجتمعه يتجلى إبداعه من خلال تفاعله بل ودفاعه عنه.

  • شعـــــر الجهاد: (5)

يتميز شعر الجهاد أو المقاومة بخصائص فريدة أفرزتها ظروف خاصة تؤكد تفاعل الشعراء مع قضايا مجتمعهم. والتجربة الأولى كانت في صدر الإسلام عندما ندب رسول الله الأنصار لرد هجمات المشركة اللسانية عن المسلمين. ثم استمر الأدب بعامة والشعر بخاصة في الدعوة للجهاد والدفاع عن الإسلام والمسلمين على مر العصور فأشاد بالفتوحات والإنجازات وعبر عن ضمير الأمة ووعيها ويكفي أن نقرأ لأبي تمام (عمورية) لندرك كم كان الشعر مواكبا لمسيرة الأمة الجهادية كما نجد ذلك إبان الحروب الصليبية وفي حال ضعف الأمة وخورها كيف استنهض الشعر عزيمة الأمة ليقودها (صلاح الدين ) للتحرير وكذلك فترة التحرر من المستعمر الأجنبي في كثير من أقطار العربية بعد الحرب العالمية الثانية. ثم شعر المقومة للمحتل اليهودي في أرض فلسطين

لقد سجل شعر المقاومة لقطات حية تعكس الروح الوحشية في صميم المجتمع اليهودي. وقد كان لهذا الشعر أثره الفعال في حيث تفاعل مع مأساة الأرض حيث يقول الشاعر زياد توفيق:

سأحضر رقم كل مقيمة

من أرضنا سلبت

وموقع قريتها وحدودها

وبيوت أهلها التي نسفت

وأشجاري التي اقتلعت

لكي أذكر

ويخاطب محمود درويش أمة الإنسان قائلاً ( أمه الأرض )

إن قصفت عاصفة في تشرين

ثالثهم مجذور التين راسخة في الصخر وفي الطين

تعطيك غصوناً أخرى وغصون

كما يشير سميح القاسم متحدياً

ستبقى كلماتي خبزاً وسلاحاً

في أيدي الثوار

أما الشاعرة ( سلمى الخضراء الجيوشي ) تقرر أن الاستشهاد وبذل الدم هو باب الحرية:

أنا أدري أنهم ماتوا

ليحيا الوطن

أنا أدرى أنها

( الحرية الحمراء )

هذه نماذج من تفاعل الشاعر الفلسطيني مع مجتمعه الذي وصل بهؤلاء الشعراء الموت في سبيل وطنهم يقول الشاعر عبد الرحمن محمود:

سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى

وفي خضم الهجمة الاستعمارية على العالم الإسلامي عتمت الرؤية الفكرية لدى بعض الأدباء والمفكرين بين تياري التبعية والأصالة وقد زل قدم الشعر في بعض الأحيان برغم أن ذلك لم يمثل ظاهرة بطبيعة الحال لكبار الشعراء.

ولعدم وجود الرؤية الواضحة لشوقي عن طبيعة أتاتورك رفعه إلى مقام خالد بن الوليد:

الله أكبر كم في الفتح من عجب يا خالد الترك جدد خالد العرب

وعندما تجلت له الحقيقة قال:

آفتي أخز عبلة وقال ضلالة

 وأتى بكفر في البلاد بواح

ويقول الشاعر الليبي ( رقيق المهدوي ) الذي أجبر في تركيا على نزع عمامته ضمن ما فرض أتاتورك من عادات:

جئنا إلى الترك كيما نستجير بهم فأجبرونا على لبس البرانيط

مهما يكن من المآخذ التي سجلها التاريخ على شعرائنا والتي تعتبر قليلة لا تلغي مواقفهم الإيجابية في التزامهم بقضايا مجتمعاتهم التي ينتمون إليها وفيما يلي نماذج تجسد هذا الانتماء للوطن أو للمجتمع: (6 )

الشاعر حسين عرب

تذكرت فيك الصخر والرمل والثرى

 وفادى الصبا الريانة بالحب والود

الشاعر محمد حسن فقي:

يا دهر إن المرء من أرضه جزء مما يعزل في هجسه
فيا رعاك الله من موطن تراب يبرئ من لمسه

وفي الأدب العراقي، كان أدب الجواهري عنواناً لحركة المجتمع العراقي ونزوعه نحو الحرية والتقدم إذا اختار هذا الشاعر الانحياز الكامل لأبناء بلده بقومياتهم وأقلياتهم المختلفة، وراح يرصد بواقعية خلاقه معاناتهم وهمومهم وطموحاتهم اليومية على أرض الواقع المنظور. وقد أدرك الجواهري مبكراً مسؤولياته إزاء مجتمعه ورسم بدقة دورة في سياق العمل الوطني التحرري ويظهر ملتزماً بقضايا مجتمعه في الحياة والعيش الكريم وكان المضمون الاجتماعي هو المسيطر في شعره كما ظهر في ديوانه ( بريد الغربة ) حيث يقول: (7)

شعب يجاع وتستدر ضروعه ولقد تمار لتحلب الأغنام
وتعطل الدستور عن أحكامه من فرط ما ألوى به الحكام

فالوعي بغي والتحرر سبة والهمس جرم والكلام حرام

هذه إذن رؤية الجواهري لواقعه وواقع عصره وبنى موقفه الأخلاقي من كل ما يدور حوله من صراعات وجدل وطموحات وآمال وتضحيات واستشهاد باعتبار أن الفنان مسؤول عن تقدم مجتمعه وتأخره ولأنه متأثر به ومؤثر فيه.

إن الشعر السعودي أو الحركة الشعرية في المملكة حركة متطورة ومواكبة للحركات الشعرية في جميع أنحاء العالم وتهتم الحركة الشعرية في المملكة بالهم الإسلامي و العربي وهموم المملكة والمواطن إنها حركة نشطة فاعلة مؤثرة،  ومن الشعراء الذين تناولوا قضايا مجتمعاتهم من خلال أشعارهم على سبيل المثال لا الحصر: سمو الأمير عبد الله الفيصل، حسن القرشي، عبد الله بن خميس، عبد الله بن إدريس، طاهر زمخشري، محمد حسن فقي، غازي القصيبي، إبراهيم العواجي، زاهر الألمعي،  كما أن هناك جيل الشباب وهم يمثلون الآن وجه حركة التجديد في الشعر السعودي، مثل:محمد الدبل، عبد الرحمن العشماوي، علي عبد الله مهدي، الحليبي، الزيد، عبد الله الحميد، عبد الرزاق الزهراني ومن شعره على سبيل المثال ما جاء في ديوانه (الوادي المهجور)الذي صور فيه بحس الشاعر وملاحظة عالم الاجتماع ذلك الوادي الذي كان يعج بالنشاط والحركة والإنتاج وعندما هجره أهله تحول إلى وادي أشباح وكذلك (ديوانه الضمائر) الغائبة الذي يجسد فيه بعض مآسي الأمة مع الضمير العالمي المزعوم.ومن النماذج الشعرية التي عبرت عن القضايا الاجتماعية المباشرة قصائد كثيرة للشاعر المبدع عبد الرحمن العشماوي مثل قصيدة (بين آدم وحواء ) منها

لا تسألي عما جرى لا تسألي      بيني وبينك كوكب لم يأفل

بيني وبينك لوحة مرسومة        من زهر روضتنا وشدو البلبل

بيني وبينك منزل من حبنا        أبوابه من دوننا لم تقفل

بيني وبينك يا حبيبة دوحة        خضراء من خلق الوفاء الأنبل

منذ التقينا والحياة سعيدة          فعلام نلبسها ثياب تململ

وعلام نفتح للقبيح قلوبنا          وقلوبنا مسكونة بالأجمل

بين الذكورة والأنوثة فطرة       مغروسة من ربنا المتفضل

غرست مبرأة من الوهم الذي    يطغى على جدران كل مغفل

هي فطرة الإسلام ترقى روحها     بالدين عن أوهام من لم يعقل

حواء لم تخلق نشازا، إنها          سكن بتعبير الكتاب المنزل

سكن ومحضن كل جيل قادم       تبنى به إشراقة المستقبل

الخ القصيدة الاجتماعية المعبرة، ومن ذلك قصيدته ( سطور من معاناة امرأة ) ومنها

بيني وبين طموح قلبي ألف جسر            مًدها الإصرار فوق بجار يأسي

أفرغت كأسي من أساي                      وباليقين ملأت كأسي

وغذوت قلبي بالوفاء                         وبالعلوم غذوت رأسي

أنا ما فررت من الحجاب                   ولا خلعت وقار نفسي

لكنني علمت نفسي كيف ألقى الليل صامدة    وألقى بانشراح الصدر شمسي

وهي قصيدة طويلة جميلة، وكذلك قصيدته ( يا عابثا بمشاعري ) صرخة من زوجة ساهرة، وقصيدته (رسالة من فتاة إلى أبيها وهو يصد عنها الخطاب منها

بيتي هو الحلم الجميل رسمته        في خاطري ومددت فيه ظلالي

فعلام تمنعني من الحلم الذي    ما زلت ألبسه ثياب جلال

أدعوك يا أبتي إليه وفي فمي       لغة من الإكبار والإجلال

  ومن النماذج الخليجية أيضاً التي تؤكد ارتباط الشاعر بقضايا مجتمعه الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح.. فشعرها ليس سياسياً صارخاً بل يكاد يكون شعراً تاريخياً يسجل معاناة الوطن وتعلقها بوطنها ومجتمعها يظهر في: ( 8 )

إنني بنت الكويت

بنت هذا الشاطئ النائم

فوق الرمل كالظبي الجميل

من هنا أبحر أجدادي

ثم عادوا يحملون المستحيل

تلك هي نماذج مختصرة تبرز علاقة الشاعر بمجتمعه من خلال تفاعله مع قضاياه وتصويرها بصورة إبداعية تتجلى فنون الشعر المختلفة وقضاياه المختلفة.. وقد تجلت تلك العلاقات من خلال التفاعل مع هموم المجتمع الاجتماعية والسياسية والأخلاقية وغيرها.

  1. القصة.ونماذج لتصويرير الواقع الاجتماعي:

القصة أحد مصادر الثقافة التي لعبت دوراً في نقل الأحداث والوقائع التاريخية لدى الحضارات السابقة فهي رابطة اتصال بين الحضارات اعتمدت عليها الشرائع السماوية في تبليغ الرسالة. ومن نماذج القصص القرآني، قصة مريم وقصة يوسف وقصة أهل الكهف بالإضافة إلى قصص الأنبياء التي تحكي عن واقع اجتماعي تاريخي كان سائداً في ذلك الوقت الذي قوبلوا فيه بتحديات كبيرة من أقوامهم. وكذلك القصة في الحديث النبوي من خلال بحث محمد بن حسن الزير. والعملية الإبداعية في القصة قوامها اللغة.. والتي تتميز بوظائف اجتماعية منها:

  • أنها تجعل للمعارف والأفكار البشرية قيماً اجتماعية بسبب استخدام المجتمع للغة بقصد الدلالة على أفكاره وتجاربه.
  • وأنها تحتفظ بالتراث الثقافي والتقاليد الاجتماعية جيلاً بعد جيل وهي تهدف إلى تهيئة الوضع المناسب لتكوين مجتمع وحياة اجتماعية وهي أصل وجذر لكل ما يمكن أن نتصوره من عوامل تكوين المجتمع، كالتاريخ المشترك والدين المشترك والأدب المشترك والفكر والإحساس والإرادة والعمل المشترك. وأن الشركة في كل أولئك هي الحياة الاجتماعية ولا تتم هذه الشركة بدون اللغة.

هناك العديد من نماذج القصص التي تحكي عن الواقع الاجتماعي أو تعكس صورة المجتمع وتتعدد الموضوعات أو الظواهر والقيم الاجتماعية في تلك القصص فلو أخذنا مثالاً للشرف كقيمة اجتماعية لوجدنا أنها قضية شاملة وعميقة تتسع لكل القيم التي تنص على الكيان الشخصي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي وعلى الرغم من اختلاف زوايا النظر إلى قضية الشرف الإنساني باختلاف الزمان والمكان والأديب فإننا نلحظ أن جوهرها واحد فإذا تتبعنا المغامرات والمخاطر التي خاضها أبطال ملحمتي هوميروس الإلياذة والأوديسا سنجد أن هدفها في معظم الأحيان كان دفاعاً عن الشرف الإنساني سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى القومي.

وفي العصور الوسطى كان يتردد الشرف كنغمة رئيسية في فكر شخصيات وسلوكها في مسرحيات شكسبير مثل مسرحيات ( هنري الثامن ) وهاملت. وكذلك مسرحية (مينافون بارنهلم ) للأديب الألماني ليسنج ، أما إميلا زولا فقد جعل الشرف مضموناً رئيساً في روايته ( المطبخ ) فهي تحكي قصة عائلة فرنسية من الطبقة الوسطى المقيدة بالتقاليد والعادات.

أما مارسيل بانيول الكاتب المسرحي الفرنسي فقد كتب ثلاثية مسرحية ( ماريو، فاني، سيزار ) يعالج فيها بأسلوب ساخر مفهوم الشرف الذي يقترب كثيراً من مفهومه التقليدي في بلاد الشرق.

أما أندريه مارلو استمدت شخصيات قصصه شرفها وكرامتها من جهادها ضد الفوضى والانحلال في حياة الإنسان والمجتمع والكون كله.

أما الأديب الإسباني لوركا فقد اهتم بمواقف المرأة الإسبانية من المفهوم التقليدي السائد للشرق في مسرحية الزفاف الدامي. وكان ت . س اليوت قد عالج مضمون الشرف في مسرحيته ( جريمة قتل في الكاتدرائية ) (10).

والاتجاه في العلاقات المتبادلة بين الأدب والمجتمع يظهر في مصر بشكل واضح في أعمال أدبية متعددة فهو يظهر على سبيل المثال في المجموعة التي قدمها الدكتور طه حسين عام 1949 تحت عنوان المعذبون في الأرض التي تحكي عن الإقطاع ومعاناة الفلاحين وقد تأثرت تلك القصص دون شك بالعوامل الاجتماعية التي أدت في قطاع الريف إلى هوة واسعة بين طبقة الإقطاعيين من ملاك الأراضي وبين طبقة الفلاحين الذين يعملون في هذه الأراضي. وقد أثر نظام الإقطاع على مسيرة الأحداث في المجتمع المصري بعد ذلك حيث قامت الثورة ضد الإقطاع بقيادة الجيش في يوليه 1952. وما يقال عن مجموعة المعذبون في الأرض ينطبق بدرجات متفاوتة على عدد آخر من الكتابات الأدبية المصرية التي كانت انعكاساً للظروف السائدة في المجتمع المصري، ومن بين هذه الكتابات المجموعة الكبيرة من المسرحيات الاجتماعية التي كتبها توفيق الحكيم والتي جمع جزءاً كبيراً منها تحت عنوان ( مسرح المجتمع ) وهي تمثل المتناقضات في المعاملات والمواقف التي ظهرت في عدد كبير من جوانب المجتمع المصري. ومن الأمثلة على هذا الاتجاه كذلك قدر كبير من المسرحيات التي ظهرت بعد هزيمة 1967، حيث أن بعض هذه المسرحيات كانت تدعو إلى رفض الهزيمة مثل مسرحية ( سبع سواقي ) للكاتب سعد الدين وهبة ومسرحية ( اللحظة الحرجة ) للكاتب يوسف إدريس وقد كانت مثل هذه المسرحيات متأثرة بالاتجاه السائد في المجتمع المصري آنذاك من جهة ومن جهة أخرى كانت تؤثر في المجتمع من حيث أنها تدعوه إلا ينسى الهزيمة كما دعت المسرحيات إلى توسيع دائرة الحوار بين الحاكم والشعب كما في مسرحية ( ياسين ولدي ) للفنان فايز حلاوة، وقد كانت هذه الدعوة من بين أسباب الاتجاه الذي ساد المجتمع آنذاك وشكل عامل ضغط على النظام الحاكم وأدى في النهاية وبشكل تدريجي إلى تكوين الأحزاب المصرية الموجودة حالياً في الشارع المصري.

  1. اللغة والمجتمع:

لا يمكننا أن نتصور المجتمع الإنساني، أو وجود فرد يرتبط اجتماعياً بغيره أو وجود بناءات اجتماعية بدون لغة، ذلك أن اللغة تساعد على تنشئة وعي الفرد وتشكيله الاجتماعي بصورة قوية.

وينبع سلوك الفرد من استيطانه لعناصر إحدى الثقافات ونجد أن تطور واستمرارية ثقافة ما تعتمد على أسس الأهداف الاجتماعية الموضوعية التي من بين أهم وسائلها اللغة. ويلاحظ على وجه العموم أن الفرد يتأقلم مع أنماط المواقف والأفكار والقيم التي تشكل ثقافة ما عن طريق اللغة بصورة أساسية، كما تنتقل الأساليب المعرفية في مجال المجتمع وطبقاته عن طريق الوسيلة اللغوية. وتلعب اللغة بالإضافة إلى وسائل تأثيرها في تكوين الأفراد دوراً هاماً مباشراً في الأفعال الاجتماعية. وعلاقة علم اجتماع اللغة بعلم اجتماع الأدب واضحة من خلال تطور علم اجتماع اللغة ودخوله في مجال أبحاث ودراسة الرأي العام والتحليلات الاجتماعية لدور وسائل الاتصال الجماهيري والدعاية.

فاللغة عنصر من عناصر تكوين المجتمع سواء كوسيلة اتصال بين أفراد المجتمع في حياتهم اليومية أو كوسيلة تعبير فني عما يجيش في صدر المجتمع مثلاً ببعض أفراده. وقد نشأت اللغة في الأصل عن غريزة ثم تطورت مع تطور المجتمعات من التعبير بالكلام إلى تسجيل هذا التعبير بالكتابة وقد تأثرت طبيعة اللغة بعدة عوامل من بينها الظواهر الجغرافية التي تشكل البيئة المكانية للمجتمع.

ويمكن ملاحظة تأثير العامل البيئي على الشاعر البدوي الذي دعي إلى بغداد ليقول شعراً أمام الخليفة في عصر الدولة العباسية حيث قال:

أنت كالكلب في حفاظك للود وكالتيس في قرع الخطوب

وبعد أن بقي فترة في بغداد ظهر الأثر البيئي عليه فقال:

عيون المها بين الرصافة والجسر   جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

والعامل الثاني المؤثر على اللغة يتمثل في الظروف النفسية الجماعية التي يمر بها المجتمع، مثل ظروف الاستعمار حيث ظهرت الألفاظ المتعلقة بالوطن والوطنية والاستقلال والسيادة والمقاومة والثورة والجهاد.. الخ والعامل الثالث هو التطور التاريخي الذي يمر به المجتمع من مرحلة إلى مرحلة ومن جيل إلى جيل وقد ظهرت كلمات مثل الدكتاتورية والديمقراطية والليبرالية وكلها ألفاظ أجنبية دخلت القاموس السياسي العربي. وإلى جانب تلك العوامل نجد العامل الثقافي أو الحضاري الذي يتمثل في أسلوب الحياة والفكر في المجتمع.

  1. المقال وتصوير المجتمع:

المجتمع هو طائفة من الناس يخضعون لسلطة واحدة وتجمع بينهم تقاليد وعادات ونظم واحدة، ومن المجتمع تستمد المقالة الاجتماعية موضوعها الخاص بظواهر ومشكلات معينة، وبوضعها كتابة ينشئها الأديب أو يعدها الباحث فهي مقيدة بحيز محدود في بضع صفحات. وتصور المقالة الاجتماعية المجتمع ذو البنية المكونة من سكانه حسب مراتبهم وتوزيع هؤلاء السكان وما يكون بينهم من علاقات وظواهر سائدة وما تتضمنه من تقاليد وما يحكم هذا المجتمع من نظم وسلطة وتأثير الأفراد بعضهم في بعض بحكم الاتصال والتعامل وكذلك القيم والمثل والعقائد الصحيحة أو الزائفة من أوهام وخرافات، وما ينشأ من مشكلات كثيرة في التعليم والصحة والإنتاج والاستهلاك والسلوك كالبخل والإسراف والتهاون والاعتداء والظلم. ومن هذه المشكلات ما هو عام ومنها ما هو خاص بفئة أو جهة كالجهل والفقر والبطالة والأوبئة والانحراف والإجرام والرشوة والتفاوت الطبقي الشاسع والفساد السياسي والهجرة وأكثر ما يتجلى ذلك في الأسرة وهي نواة المجتمع بكل عناصرها ومتطلباتها.

تلك هي أبرز المجالات التي يتخذ منها الكاتب موضوعاً لمقالته الاجتماعية، ولا يخفى أنه ليس هناك عامل وحيد يتسبب في حدوث الظواهر والمشكلات الاجتماعية وتطورها بل هناك عدة عوامل متداخلة: ويمكن تصنيف المشكلات الاجتماعية التي تعالجها المقالة الاجتماعية:

  • مشكلات أساسية تتجلى في نقص الخدمات المقدمة.
  • مشكلات تنظيمية تنشأ عن سوء توزيع الخدمات على رقعة الوطن.
  • مشكلات مرضية تتجلى في الانحرافات كالسرقة وغيرها من ضروب الإجرام وفي التشرد والتسول والبغاء.
  • مشكلات مجتمعية مثل البطالة وانحراف الأحداث.
  • مشكلات الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والقحط والتلوث.

ويمكن القول أن هناك مشكلات ناشئة عن العلاقات الاجتماعية ونابعة من سوء أحوال المجتمع وما يعتري نظمه من سوء التدبير ومشكلات الانحرافات الفردية نتيجة الاختلالات النفسية وعدم التزام العقيدة الدينية، والخضوع لمقتضى الرسالة الإلهية وإن كان هذا العنصر مرتبطاً بسوء التنشئة الأسرية والتعليمية.

أما كاتب المقالة الاجتماعية ليس إلا فرداً في المجتمع مرتبطاً به في عيشه وتعامله وعلاقاته وبحكم قدراته وتعامله وعلاقاته ودقة ملاحظاته ويقظة شعوره يتأثر بما يجري في مجتمعه.. ويجب أن يمتلك مواهب تمكنه من إيصال أفكاره ومشاعره إلى الآخرين فيتاح له أن يؤثر فيهم ومن ثم يتيسر له أن يحدث تغييراً إيجابياً في مجتمعه.

ومهما كان الانتماء السياسي أو الاتجاه الفكري للكاتب فإنه منتظر منه أن يكون أقوى الناس إيماناً بمقومات مجتمعه وقوميته وأعمق بصيرة بأصالة أمته وأدرى بمتطلباتها في حاضرها ومستقبلها. وأن ما سبق ذكره قد توافر لكثير من كتاب المقالة الاجتماعية في أدبنا العربي الحديث أمثال محمد عبده والمنفلوطي والرافعي والعقاد والزيات وغيرهم.

ويجد كاتب المقالة الاجتماعية نفسه مواجه بثلاثة عناصر:

  • وجود قضية أو ظاهرة اجتماعية.
  • إحساسه العميق بهذه الظاهرة.
  • العنصر الإنجازي الذي يتمثل في صياغة المقالة بخطة محكمة.

إن كاتب المقال يماثل في عمله كلاً من القصصي والروائي والكاتب المسرحي حين يتصدون إلى معالجة ظاهرة أو مشكلة اجتماعية إلا أن كل واحد منهم يصوغ المضمون، ويسوق مكوناته ويرسم خطته حسبما يتناسب مع الخصائص الفنية والعناصر البنائية للجنس الأدبي الذي يتخذه وسيلة للإبداع.

من نماذج المقالة الاجتماعية (11):

  • جمال الدين الأفغاني ” الفخر بالماضي ونسيان الحاضر ” والتقليد النافع وأنجع الوسائل للنهوض ( 1838 – 1897 ).
  • محمد عبده ( 1849 – 1905 ) ( الشرف ) و ( الفضائل والرذائل ).
  • قاسم أمين ( 1836 – 1908 ): ( كيف يصرف المال ) و ( حالة المرأة في الهيئة الاجتماعية ) و ( المرأة والأمة ).
  • محمد السباعي ( 1881 – 1931 ): ( الزواج ) و ( العائلة ).
  • محمد توفيق دياب المتوفى 1960: ( الأخلاق ) و ( المجتمع )، ( أمراض المدينة وأعراضها ) و ( مآتمنا ) و ( الصغائر المزعجة ).
  • مصطفى الغلاييني ( 1886 – 1994 ) ( العادات ) و ( الميسر ) ( والحل الاجتماعي ) و ( لخرافات والبدع الدينية ).

وللمنفلوطي والزيات والرافعي وعلي الطنطاوي وغيرهم من الكتاب العديد من المقالات الاجتماعية التي تنوعت موضوعاتها وتعتبر ذات أهمية بالغة لمعرفة الأدواء والظواهر الاجتماعية التي عرفتها المجتمعات العربية.

7 – خاتمة:

الواقع أن علم الاجتماع الأدبي لا يزال في مهده لم تكتمل عناصره إنما ظهرت بعض معالمه مع بحوث قدمها علماء أو فلاسفة اجتماعيون حاولت أن تثبت بعض أسسه النظرية.

ولعل الميدان الواسع الذي ينتظر لعلم الاجتماع الأدبي أن يحلق فيه ويبدع هو ميدان التحليل الاجتماعي للأدب بموازاة التحليل النفسي له. وقد حاولنا من خلال هذا البحث .. استعراض بعض الجهود التي قام بها بعض الكتاب لوضع الإطار النظري لعلم الاجتماع الأدبي مع محاولة لقراءة بعض الظواهر الاجتماعية في النصوص الأدبية من شعر وقصة ومقال التي تؤكد أن الأديب هو ابن المجتمع المتفاعل مع قضاياه وهمومه وأن الأدب يصور المجتمع قصة وشعراً ونثراً لتثبيت الترابط العضوي بين الأدب والظواهر الاجتماعية وهذا هو مجال الاهتمام علم الاجتماع الأدبي الذي يتلخص في النظر إلى الأدب من زاوية اجتماعية.

( قــــائمـــة الــمـــراجــــــع

  1. عاطف أحمد فؤاد: علم اجتماع الأدب، دار المعرفة الجامعية، 1966، ص46.
  2. المرجع السابق، ص89.
  3. سيد البحراوي: علم اجتماع الأدب، الشركة المصرية للنشر، 1992، ص 23-24، القاهرة.
  4. د. سعد حناوي: مدخل إلى علم اجتماع الأدب، بيروت ، دار الفكر العربي ، 1994.
  5. المنهل ، العدد ، 1466 ، 1409، ص108.
  6. المنهل ، العدد 468 ، جمادى الآخرة ، 1409هـ.
  7. الجواهري ، الموقف الملتزم وتداعيات الفردية ، د. صالح الجابر ( الإنترنت ).
  8. المجلة العربية ، العدد 130 ، ذي القعدة ، 1408هـ.
  9. الدارة ، العدد الأول ، شوال 1404 هـ ، يونيه 1984.
  10. المنهل ، العدد 465 ، صفر 1409هـ.
  11. الفيصل ، العدد 285 ، ربيع أول ، 1421هـ.
  12. أمل حركة : علم الاجتماع الأدبي ، كلية الآداب ، جامعة طنطا ، دار المعرفة الجامعية.
  13. علم اجتماع اللغة ،توماس لوكمان ، ترجمة أبو بكر أحمد باقادر ، كتاب النادي الأدبي الثقافي ، جدة ، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1987م.
  14. علم اجتماع الأدب، محمود كسبر، والسعيد الورقي دار المعرفة، مصر 1995م
  15. دواوين الشعراء وروايات وقصص المؤلفين
  16. اللسانة الاجتماعية، جولييت غارمادي ترجمة خليل أحمد خليل، دار الطليعة، بيروت، 1990

([1]) أوغست كومت – فرنسي  ( 1798 – 1846 ).

([2]) ايميل دوركايم – فرنسي ( 1858 – 1917 ). 

([3]) كارل ماركس

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *